الخميس 16 يوليو 2026 - 11:47
آية اللّه الأعرافيّ: الثأر للقائد الشهيد لا يرتبط بتغيّر الحكومات أو الأشخاص.. انتهت مذكّرة التفاهم؛ فلا تواصلوا المفاوضات.. الشعب الإيرانيّ لن يقدّم تنازلاتٍ للعدوّ

وكالة الحوزة - أكّد آية اللّه الأعرافيّ أنّ المطالبة بالثأر للقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) ولسائر شهداء الحربين الأخيرتين وعدٌ حتميٌّ لا ترتبط بتغيّر الحكومات أو الأشخاص، داعيًا إلى اعتبار مذكّرة التفاهم منتهيةً، وعدم مواصلة المفاوضات، ومشدّدًا على أنّ الشعب الإيرانيّ لن يقدّم أيّ تنازلٍ للعدوّ مهما بلغت الضغوط والتحدّيات.

وكالة أنباء الحوزة - أصدر آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، بيانًا تحليليًّا تناول فيه أهمّ الرسائل التي حملتها مراسم الوداع والتشييع التاريخيّة للقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، والتي شهدت مشاركة عشرات الملايين في إيران والعراق.

وقد أشار سماحته في هذا البيان إلى قضيّة الثأر للقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) والقصاص لدمه الطاهر، مصرّحًا بأنّه، استنادًا إلى الرسالة الأخيرة لقائد الثورة الإسلاميّة، فإنّ المطالبة بالثأر للقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) ولسائر شهداء الحربين الأخيرتين تُعدّ أمرًا حتميًّا وقطعيًّا، ولا ترتبط بتغيّر الحكومات أو الأشخاص، بل ستتحقّق في جميع الأحوال، ولن يشعر المجرمون ومرتكبو هذه الجرائم بالأمن بعد اليوم أبدًا، وسيحملون معهم إلى قبورهم أمنية الموت الهادئ على الفراش، كما سيُتابع هذا الثأر على المستوى الدوليّ وبشكلٍ شاملٍ وبهمّة الأحرار في أنحاء العالم.

انتهت مذكّرة التفاهم... فلا تواصلوا المفاوضات

وأشار عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ إلى النقض المتكرّر لمذكّرة التفاهم بين إيران والولايات المتّحدة من جانب العدوّ المجرم، وقال في هذا السياق: إنّه بعدما أقدم العدوّ على انتهاك جميع بنود مذكّرة التفاهم من خلال التهديد والإهانة والعدوان العسكريّ، وفرض العقوبات الاقتصاديّة، والامتناع عن دفع التعويضات، وعدم إعادة ثروات البلاد، وعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وعدم انسحاب الكيان الصهيونيّ الغاصب من الأراضي اللبنانيّة، واستكمال ذلك بإعادة الحصار البحريّ على إيران، وبعدما أعلن الرئيس الأمريكيّ، بكلّ صراحةٍ ووقاحةٍ، نهاية مذكّرة التفاهم وبدأ الحرب، فلم يعد هناك أيّ مبرّرٍ للالتزام بهذه المذكّرة أو لمواصلة المفاوضات.

توصيةٌ استراتيجيّةٌ

وأضاف أنّ الرئيس الإيرانيّ المحترم، الذي تعهّد نيابةً عن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القوميّ أمام قائد الثورة الإسلاميّة المعظّم والشعب الإيرانيّ الغيور والصامد بتنفيذ بنود مذكّرة التفاهم والوقوف في وجه الأطماع الأمريكيّة، وكذلك سائر أعضاء هذا المجلس، وقادة البلاد، ومسؤولو الجهاز الدبلوماسيّ، مطالبون باعتبار مذكّرة التفاهم منتهيةً، وأن يسلكوا طريق الجهاد والاستقامة، وأن يعودوا، في ظلّ الطاعة الكاملة لقائد الثورة الإسلاميّة، إلى المسار الذي ارتآه سماحته.

وأكّد آية اللّه الأعرافيّ على نقطةٍ بالغة الأهمّيّة، وهي أنّ الشعب الإيرانيّ العظيم لن يقدّم أيّ تنازلٍ للعدوّ بسبب المشكلات الاقتصاديّة، وأنّه على استعدادٍ للتضحية بالنفس حتّى آخر قطرةٍ من دمه في سبيل التمهيد للظهور والوصول إلى قمّة النصر. ولذلك، لا ينبغي للمسؤولين أن يتنازلوا عن الحقوق المشروعة للأمّة الإسلاميّة بذريعة المشكلات الاقتصاديّة أو الخوف من تكاليف الحرب واستهداف البنى التحتيّة وغيرها، وألّا يستمرّوا في مسار المفاوضات أو مذكّرة التفاهم مع الكفّار الذين لا يلتزمون بأيّ عهدٍ، كما صرّح القرآن الكريم بأنّهم ﴿لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12].

وفيما يلي النصّ الكامل للبيان التحليليّ الصادر عن آية اللّه الأعرافيّ:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23].

إنّ التشييع التاريخيّ والاستثنائيّ لقائد الثورة الإسلاميّة وزعيم العالم الإسلاميّ، سماحة آية اللّه العظمى الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، برفقة بعض أفراد عائلته، في طهران، وقم، والنجف الأشرف، وكربلاء المعلّى، ومشهد المقدّسة، إلى جانب مراسم التشييع الرمزيّ وإقامة مجالس العزاء في العديد من بلدان العالم، شكّل منعطفًا بالغ الأهمّيّة في مسار الحركة نحو بناء الحضارة الإسلاميّة الحديثة والتمهيد لظهور شمس الولاية العظمى، الإمام المهديّ الموعود (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف). وقد حوّل حضور عشرات الملايين من الناس، وهم يرفعون الرايات الحمراء الدالّة على الثأر ويهتفون بشعارات الانتقام، هذا التشييع إلى أكبر مراسم تشييعٍ في التاريخ.

لقد كان هذا التشييع تجسيدًا للمحبّة اللامتناهية التي يكنّها الشعب لوليّه، وهي المحبّة التي يجعلها اللّه تعالى في قلوب المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96].

وكانت الأجواء التي سادت مراسم التشييع مزيجًا من الحزن العميق والملحمة العظيمة، إذ أظهر الشعب، في وداع إمامه الشهيد، شعورًا ووعيًا حسينيًّا وعاشورائيًّا. وكانت هذه المشاعر المتدفّقة تجسيدًا لأعمق طبقات الهويّة الإيمانيّة والثوريّة، ورصيدًا عظيمًا للنظام الإسلاميّ ينبغي توظيفه في مسار الحركة الثوريّة وتحقيق أهدافها السامية.

إنّ هذا التشييع العظيم، الذي تحوّل إلى استعراضٍ لقوّة الأمّة الإسلاميّة وجبهة المقاومة في مواجهة جبهة الكفر والاستكبار، قد أثار غضب الرئيس الأمريكيّ المضطرب وعديم الأدب، ففتح فمه بالهراء والتهديد والإهانة للشعب الإيرانيّ العظيم انطلاقًا من عجزه. كما شنّ، في خضمّ هذه المراسم المليونيّة، هجومًا على نقاطٍ في جنوب وشمال بلدنا العزيز إيران الإسلاميّة، في انتهاكٍ جديدٍ لتعهداته الواردة في مذكّرة التفاهم، ثمّ أعلن خلال الأيام الأخيرة الحرب بشكلٍ علنيٍّ وصريحٍ، وشنّ اعتداءاتٍ وحشيّةٍ على مناطق واسعةٍ من البلاد، وتلقّى في المقابل ضرباتٍ قاصمةً وموجعةً من القوّات العسكريّة الإيرانيّة المقتدرة.

لقد استعرض هذا التشييع مجدّدًا أمام العالم منطق "انتصار الدم على السيف"، و"ثقافة استقبال الموت والشهادة" التي يتحلّى بها الشعب الإيرانيّ وجبهة المقاومة، كما رسّخ، من جهةٍ أخرى، منطق "نحن قادرون"، وأظهر الدور الفريد لإرادة الشعب وحضوره ونهضته في الصمود والازدهار والتقدّم في البلاد، وأثبت للعالم أنّ موازين القوى والعلاقات الدوليّة تشهد تحوّلًا جديدًا.

ولا شكّ في أنّ هذا العرض للقوّة والنهضة والملحمة المذهلة للأمّة الإسلاميّة في تشييع القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، في ظلّ هذه الظروف المعقّدة للغاية للحرب الهجينة، يحمل رسائل عميقةً واستراتيجيّةً للمسؤولين، والشعب، والحوزات العلميّة، ورجال الدين الملتزمين، وجبهة المقاومة، والعالم الإسلاميّ.

والآن وبعد أن ووري القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، إلى جانب تلك الأجساد الطاهرة والمقدّسة، في الثرى بجوار الإمام الرؤوف عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، فإنّ العبء الثقيل لمواصلة هذا الطريق حتّى بلوغ قمّة الظهور يقع على عاتقنا جميعًا، وأصبح من الضروريّ تبيين هذه الرسائل الاستراتيجيّة التي ترسم معالم المرحلة المقبلة.

وإنّي، إذ أتقدّم بالتحيّة والإجلال للملحمة المليونيّة التي سطّرها الشعب، وأرفع أحرّ التعازي إلى مقام الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، وإلى وليّ أمر المسلمين، سماحة آية اللّه الإمام السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئيّ (دامت بركاته)، أبيّن فيما يلي الرسائل الاستراتيجيّة التي حملتها هذه الحركة التاريخيّة العظيمة، وأذكّر بالواجبات التي يجب علينا متابعتها من الآن فصاعدًا.

رسالة الثأر والانتقام من قتلة القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه)

لقد أظهر تشييع القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، والرايات الحمراء العاشورائيّة التي ارتفعت في أيدي الجماهير أنّ الثأر للقائد الشهيد والمطالبة بدمه حقٌّ شرعيٌّ وقانونيٌّ لهذا الشعب ولكلّ أحرار العالم. وقد كان هتاف "الانتقام" و"يا لثارات الخامنئيّ" والمطالبة بقتل ترامب ونتنياهو، وسط الحشود المليونيّة، أعلى صوتًا وأشدّ حضورًا من أيّ هتافٍ آخر.

كما أنّ رفرفة الرايات الحمراء، التي تُعدّ في الثقافة الدينيّة رمزًا للثأر، حملت رسالةً واضحةً وحاسمةً إلى الأعداء والمعتدين، مفادها أنّ الشعب جادٌّ في أخذ الثأر لدم قائده الشهيد، ولسائر شهداء الحربين الأخيرتين، من القتلة المجرمين الذين تلطّخت أيديهم بهذه الجرائم.

الثأر للقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) لا يرتبط بتغيّر الحكومات أو الأشخاص

وكما أكّد قائدنا العزيز في رسالته الأخيرة بمناسبة تشييع ودفن إمام إيران الشهيد، فإنّ الثأر للإمام الشهيد، الذي عاش على نهج الإمام الحسين (عليه السلام) واستُشهد على نهجه، والثأر للحسينيّين الذين استشهدوا في الحربين المفروضتين الأخيرتين في طريق الإمام الحسين (عليه السلام)، إنّما هو امتدادٌ للثأر للإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه، وهو ما جرى التصريح به بشكلٍ خاصٍّ في دعاء الندبة وزيارة عاشوراء.

تابع رسالة القائد بتاريخ السبت 11 يوليو 2026:

قائد الثورة: قتلة قائد الثورة الشهيد سيحملون أمنية الموت الهانئ إلى قبورهم.. وأفرادٌ من أحرار العالم سينفذون الانتقام الإلهي

ومن هذا المنطلق، واستنادًا إلى الرسالة الأخيرة لقائد الثورة الإسلاميّة، فإنّ المطالبة بالثأر للقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) ولسائر شهداء الحربين الأخيرتين أمرٌ حتميٌّ وقطعيٌّ، ولا يرتبط بتغيّر الحكومات أو الأشخاص، بل سيتحقّق في جميع الأحوال، ولن يشعر المجرمون ومرتكبو هذه الجرائم بالأمن بعد اليوم أبدًا، وسيحملون معهم إلى قبورهم أمنية الموت الهادئ على الفراش، كما سيُتابع هذا الثأر على المستوى الدوليّ وبشكلٍ شاملٍ وبهمّة أحرار العالم.

وقد أدركت وسائل الإعلام الدوليّة جيّدًا هذا النداء المدوّي الصادر عن الأمّة الإسلاميّة، وفسّرته على أنّه "استعراضٌ للإرادة الوطنيّة" من شأنه أن يغيّر حسابات الأعداء. كما أنّ العدوّ المجرم واليزيديّ في هذا العصر قد ارتعد من وقع هذه الرسالة، ورفع من مستوى الإجراءات الأمنيّة لحماية مسؤوليه وقادته.

ولا شكّ في أنّ العدوّ لا بدّ أن يدفع ثمن هذه الجريمة، حتّى لا يجرؤ مرّةً أخرى على ارتكاب مثلها. ومن الآن فصاعدًا، ينبغي للشعب أن يُبقي شعلة الثأر حيّةً متّقدةً في قلوبه إلى أن تتحقّق، وأن يحوّلها إلى عزيمةٍ راسخةٍ للسير في ذات الطريق الذي رواه القائد الشهيد بدمه الطاهر.

ونحن أيضًا، تأسّيًا بقائدنا، نعاهد على أن نأخذ بثأر الدم الطاهر للقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) ولسائر شهداء الحربين الأخيرتين من القتلة المجرمين، ونطالب المسؤولين والقوّات العسكريّة وجميع الشيعة والمسلمين وأحرار العالم بالنهوض بجدّيّةٍ لتحقيق هذه المطالبة الحقّة للأمّة الإسلاميّة.

وعليه، فإنّه من الضروريّ أن يلبّي جميع مسؤولي النظام، والمؤسّسات السياديّة والشعبيّة، ورجال الدين والطلاب والمبلّغين، وسائر فئات الشعب، وكذلك الأبطال والأحرار في أنحاء العالم، هذا النداء، وأن يعملوا على تهيئة جميع المقوّمات اللازمة لتحقيقه.

رسالة مواصلة الجهاد والمقاومة والعودة إلى الرؤية الأصيلة المتمثّلة في مقولة "من حيث المبدأ" لقائد الثورة الإسلاميّة.. انتهت مذكّرة التفاهم

إنّ الرسالة الواضحة والصريحة التي وجّهها الشعب من خلال هذا الحضور الملحميّ هي المطالبة بمواصلة الجهاد والمقاومة، والعودة إلى الرؤية الأصيلة المتمثّلة في مقولة "من حيث المبدأ"(*) لقائد الثورة الإسلاميّة. فبعد أن عمد العدوّ، عبر التهديد والإهانة والعدوان العسكريّ، وفرض العقوبات الاقتصاديّة، والامتناع عن دفع التعويضات، وعدم إعادة ثروات البلاد، وعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وعدم انسحاب الكيان الصهيونيّ الغاصب من الأراضي اللبنانيّة، ثمّ إعادة فرض الحصار البحريّ على إيران، إلى انتهاك جميع بنود مذكّرة التفاهم، وبعد أن أعلن رئيس الولايات المتّحدة، بكلّ صراحةٍ ووقاحةٍ، انتهاء مذكّرة التفاهم وبدء الحرب، لم يعد هناك أيّ مبرّرٍ للالتزام بهذه المذكّرة أو لمواصلة المفاوضات.

تابع رسالة القائد بتاريخ الخميس 18 يونيو 2026 :

قائد الثورة: علی رغم رأيي، أذنتُ بمذكّرة التفاهم مع أمريكا بناءً على تعهّد الرئيس بحماية حقوق الشعب.. والمفاوضات المباشرة القادمة لا تعني الإذعان لرأي العدو

وإنّ الرئيس الإيرانيّ المحترم، الذي تعهّد نيابةً عن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القوميّ أمام قائد الثورة الإسلاميّة المعظّم والشعب الإيرانيّ الغيور والصامد بتنفيذ بنود مذكّرة التفاهم والوقوف في وجه الأطماع الأمريكيّة، وكذلك سائر أعضاء هذا المجلس، وقادة البلاد، ومسؤولو الجهاز الدبلوماسيّ، مطالبون باعتبار مذكّرة التفاهم منتهيةً، وأن يسلكوا طريق الجهاد والاستقامة، وأن يعودوا، في ظلّ الطاعة الكاملة لقائد الثورة الإسلاميّة، إلى المسار الذي ارتآه سماحته.

الشعب الإيرانيّ العظيم لن يقدّم تنازلات للعدوّ.. لا تواصلوا مسار المفاوضات خوفًا من تكاليف الحرب

لينتبه المسؤولون المحترمون إلى أنّ ذات الشعب الذي يقع تحت الضغط الاقتصاديّ الناجم عن الحرب وسوء تدبير بعض المسؤولين الاقتصاديّين، هو نفسه الذي يطالب بهذا الأمر. هذا يعني أنّ الشعب الإيرانيّ العظيم لن يقدّم أيّ تنازلٍ للعدوّ بسبب المشكلات الاقتصاديّة، وهو مستعدٌّ للتضحية بالنفس حتّى آخر قطرة دمٍ في سبيل التمهيد للظهور والوصول إلى قمّة النصر.

وعليه، لا ينبغي للمسؤولين أن يتنازلوا عن الحقوق المشروعة للأمّة الإسلاميّة بذريعة المشكلات الاقتصاديّة أو الخوف من تكاليف الحرب واستهداف البنى التحتيّة وغيرها، وألّا يستمرّوا في مسار المفاوضات أو مذكّرة التفاهم مع الكفّار الذين وصفهم القرآن الكريم بقوله: ﴿لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12]، بل يجب عليهم - بالتوكّل على اللّه تعالى والأمل الواثق بالسنن والوعود الإلهيّة الواردة في آيات مثل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]، و﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14]، و﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 249]، والآية 30 من سورة فصّلت، والآية 13 من سورة الأحقاف، والآية 16 من سورة الجن، والآية 160 من سورة آل عمران وغيرها من الآيات المباركة، وبدعمٍ من هذا الشعب المؤمن والثوريّ والبصير والولائيّ والمضحّي والصامد - أن يواصلوا الجهاد من موقع القوّة، حتّى استنزاف العدوّ بصورةٍ كاملةٍ، وأخذ الثأر، والحصول على التعويضات، واستعادة الثروات المحتجزة للبلاد، والاعتراف بحقّ إيران في الإدارة الكاملة لمضيق هرمز وسائر الشروط التي يرتئيها القائد الأعلى للثورة الإسلاميّة.

رسالة وحدة وعظمة جبهة المقاومة والعالم الإسلاميّ

لقد تبيّن في هذا التشييع أنّ جبهة المقاومة، على الرغم من أشدّ موجات العدوان والإجرام التي شنّها العدوّ الأمريكيّ والصهيونيّ خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ما تزال تتمتّع بالحياة والحيويّة، بل ازدادت قوّةً ورسوخًا، وأنّها لم تضعف فحسب، بل برزت فيها طاقاتٌ جديدةٌ وتشكّلت فيها سلسلةٌ أشدّ تماسكًا وقوّةً ممّا كانت عليه ذي قبل.

وكانت رسالة وحدة جبهة المقاومة وكونها يدًا واحدةً في مواجهة الكفر والاستكبار من أبرز الرسائل التي حملها هذا التشييع المهيب. فإنّ حضور عددٍ كبيرٍ من المسؤولين والمواطنين من العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن، وسائر الدول الإسلاميّة في مراسم التشييع التي أُقيمت في طهران، وقم، ومشهد، وكذلك التشييع المهيب والمذهل لجثمان القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) وأفراد أسرته في النجف الأشرف وكربلاء المعلّى، والحضور الواسع للشعب العراقيّ، ومشاركة أعدادٍ كبيرةٍ من المسؤولين والجماهير من العراق، ولبنان، واليمن، وسوريا في هذه المراسم، قد نقل رسالةً واضحةً إلى العالم تؤكّد وحدة جبهة المقاومة.

كما أظهر هذا التشييع ترابط قلوب أبناء الأمّة الإسلاميّة جميعًا، واتّجاه قلوب الأحرار والمجاهدين في العالم الإسلاميّ نحو هدفٍ واحدٍ، متجاوزًا الحدود الجغرافيّة، وممثّلًا صفحةً جديدةً من الهويّة الموحّدة للأمّة الإسلاميّة. كذلك جسّدت مشاركة مسؤولي الدول الإسلاميّة غير المتخاصمة في تكريم الأجساد الطاهرة للشهداء، وإقامة مراسم التشييع الرمزيّ ومجالس العزاء في العديد من البلدان الإسلاميّة، مظهرًا من مظاهر وحدة العالم الإسلاميّ، وأثبتت المكانة العابرة للحدود والعالميّة التي يحظى بها القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة بين المسلمين.

وإنّ هذه الوحدة تُعدّ رصيدًا عظيمًا للعالم الإسلاميّ، وتمثّل ردًّا حاسمًا على مخطّطات الأعداء الرامية إلى بثّ الفرقة والانقسام. فمن الواجب الحفاظ على هذه الوحدة، والعمل على توسيعها وتعزيزها يومًا بعد يوم. كما ينبغي للمسؤولين في الميدان العسكريّ والدبلوماسيّ تقديم مختلف أشكال الدعم لجبهة المقاومة، ولا سيّما في العراق ولبنان واليمن، وعلى الشعب الإيرانيّ أيضًا المطالبة بتعزيز هذه الوحدة في الشوارع أكثر من ذي قبل.

رسالة الارتباط الوثيق بين الحوزة العلميّة والقائد الأعلى والشعب

لقد أظهر الحضور الواسع والبارز لرجال الدين في هذا التشييع التاريخيّ، بوصفهم خدّامًا ومرشدين ومرافقين للأمّة الإسلاميّة، متانة العلاقة التي تربط المؤسّسة الدينيّة بالإمام والأمّة الإسلاميّة وجبهة المقاومة. وقد عكس الحضور اللافت للمراجع العظام، والعلماء البارزين، وأساتذة الحوزات العلميّة في قم والنجف الأشرف في مراسم التشييع، الرابطة العميقة والوثيقة للمرجعيّة ورجال الدين الأعلام مع قائد الثورة الإسلاميّة، والشعب، وجبهة المقاومة.

ولقد أدرك العدوّ، منذ سنواتٍ، أهمّيّة الدور الذي يؤدّيه المراجع ورجال الدين الأفاضل في تحقيق الأهداف المقدّسة للثورة الإسلاميّة، ولذلك سعى، منذ انتصار الثورة، عبر الاغتيال الجسديّ واغتيال الشخصيّة والتغلغل وإثارة الفرقة والخلاف، إلى إضعاف مكانة المرجعيّة الدينيّة ورجال الدين بين الناس وإيجاد الشقاق بين العلماء والمراجع والقيادة. غير أنّ هذا الحضور الواسع لرجال الدين والعلماء الأعلام والمراجع العظام في مراسم الصلاة والتشييع أثبت أنّ مخططات العدوّ لم تكن مؤثّرةً، وأنّ رجال الدين يقفون أكثر من ذي قبل إلى جانب الشعب، وفي خدمته، ومحبّين لقائد الثورة الإسلاميّة.

ومن الضروريّ أن يحافظ الشعب المؤمن ورجال الدين الأفاضل على هذه الرابطة المقدّسة، وأن يواصل رجال الدين خدمة الناس بإخلاصٍ وروحٍ جهاديّةٍ، بما يعزّز هذه العلاقة ويعمّقها ويوسّعها باستمرارٍ.

رسالة تجديد البيعة لقائد الثورة الإسلاميّة ودعم النظام الإسلاميّ

في قلب هذه الملحمة العظيمة، جرى "استفتاءٌ" صامتٌ، ولكنّه كان بالغ الدلالة والتأثير. فقد جدّد الشعب المسلم والثوريّ في إيران وسائر أنحاء العالم، من خلال هذا الحضور الجماهيريّ الحاشد، بيعته للقائد الجديد، سماحة آية اللّه السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئيّ. وقد أظهرت هذه البيعة، التي شارك فيها عشرات الملايين، والتي تجلّت على امتداد مسيرات التشييع من خلال الهتافات: "روحي فداءٌ للقائد" و"لبّيك يا خامنئيّ"، أنّ القائد الجديد للثورة الإسلاميّة يحظى منذ البداية بقاعدةٍ شعبيّةٍ واسعةٍ، وأنّ الشعب لا يزال وفيًّا للنظام الإسلاميّ القائم على مبدأ "ولاية الفقيه".

وإنّ عهد الوفاء الذي قطعه أبناء الشعب للخلف الصالح للقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، بوصفه قائدًا للنظام الإسلاميّ، يستند إلى معرفةٍ عميقةٍ وفريدةٍ بمفهوم الولاية والإمامة في الثقافة الشيعيّة الأصيلة، وهي معرفةٌ من شأنها أن تهدي الأمّة الإسلاميّة في مسيرتها نحو قمم العزّة والكرامة.

وهذه البيعة، التي تستلزم الطاعة الكاملة والدعم المطلق للقائد الأعلى، من شأنها أن تمنح قائد الثورة الإسلاميّة القدرة الكاملة على قيادة سفينة الثورة وإيصالها إلى شاطئ الظهور المبارك.

ولا شكّ في أنّ العدوّ سيبذل في هذه الحرب الهجينة والإدراكيّة كلّ ما في وسعه لإضعاف هذا العهد أو نقضه. ومن هنا، فإنّ مسؤوليّة رجال الدين والشعب الولائيّ تقتضي النهوض بجهاد التبيين، وتعزيز الوعي والبصيرة، لإفشال مخطّطات العدوّ وإبطال مفاعيلها.

رسالة التزام الشعب بالإسلام والقيم الإسلاميّة

إنّ هذا الحضور الواسع والملحميّ للشعب، المفعم بالحزن والآهات والدموع، في تشييع القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، الذي عاش حسينيًّا، وفكّر حسينيًّا، وتحرّك حسينيًّا، وجاهد وقاوم حسينيًّا، وقدّم دمه في طريق مدرسة الإمام الحسين (عليه السلام)، وقضى عمره في صيانة مبادئ الإسلام وأصوله وأهدافه وأحكامه وقيم الثورة الإسلاميّة، قد نقل هذه الرسالة إلى العالم بأنّ الشعب متمسّكٌ بالإسلام والقيم والأحكام الإسلاميّة، وأنّه مستعدٌّ للتضحية بأنفسهم وأولادهم في سبيل حفظ الإسلام كما فعل قائده الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه).

ولقد بذل العدوّ على مدى سنواتٍ طويلةٍ جهودًا كبيرةً، من خلال الغزو الثقافيّ ونشر الانفلات الأخلاقيّ واللامبالاة وحبّ الدنيا، لإحداث استحالةٍ ثقافيّةٍ وترويج نمط الحياة الغربيّ وفصل المجتمع عن الإسلام، وقد حقّق بعض النجاح في هذا المجال. وكان القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) قد حذّر مرارًا من هذا الخطر وأعرب عن قلقه تجاه هذه القضيّة. غير أنّ هذا الحضور الجماهيريّ، بما حمله من رسائل، أثبت أنّه ببركة دماء شهداء الحربين الأخيرتين، ولا سيّما دم القائد الشهيد المظلوم (رضوان اللّه تعالى عليه)، قد أقبل الناس أكثر من السابق وبكلّ وجودهم نحو الإسلام، وأنّ هذه الدماء الطاهرة قد أحبطت إلى حدٍّ كبيرٍ الغزو الثقافيّ للعدوّ. ومع ذلك، فإنّ هذا الخطر لا يزال قائمًا، ومن ثمّ فإنّ من الواجب على المسؤولين الثقافيّين للبلاد ورجال الدين الأفاضل وجميع القوى المؤمنة والثوريّة، الشعور بالمسؤوليّة تجاه هذا الخطر العظيم واغتنام الفرصة التي أتاحتها هذه الدماء الطاهرة، وإحباط مخطّطات العدوّ في هذا الصدد عبر اعتماد السياسات الاقتصاديّة والثقافيّة الصحيحة والفاعلة والنهوض بجهاد التبيين والبلاغ المبين المؤثّر، وتسريع الحركة نحو بناء الأمّة والحضارة الإسلاميّتين.

رسالة ذلّ العدوّ وفشل مخطّطاته

إنّ إحدى الرسائل الهامّة التي حملها هذا التشييع هي أنّ العدوّ المستكبر الأمريكيّ والصهيونيّ أدرك أنّه، على الرغم من المخطّطات الكبيرة التي رسمها ضدّ الشعب الإيرانيّ، وعلى الرغم من الأحلام المضطربة التي راودته لهزيمة النظام الإسلاميّ، إلّا أنّه، بفضل صمود قائد الثورة الإسلاميّة وثبات الشعب الإيرانيّ الغيور وبسالة القوّات المسلّحة الإيرانيّة المقتدرة، قد باءت جميع هذه المخطّطات بالفشل الذريع.

ولقد سارت الولايات المتّحدة والكيان الصهيونيّ في طريق الأفول والانهيار أمام عظمة الشعب الإيرانيّ وهيبته، ولن يطول الوقت حتّى تُجبر الولايات المتّحدة على إنهاء وجودها في المنطقة، وتُطهّر منطقة غرب آسيا من رجس وجودها. ومن جهةٍ أخرى، ستدرك حكومات المنطقة قريبًا أنّه لا ينبغي لها أن تخشى الولايات المتّحدة، وأنّ الارتهان لها أو العمل في خدمتها والتبعيّة لها وللكيان الصهيونيّ الخبيث لن تجلب لها يومًا أيّ نفعٍ أو مصلحةٍ، ولا خيار أمامها سوى قطع التبعيّة لأمريكا وإسرائيل المنبوذة.

وفي الختام، أودّ التأكيد على ثلاث نقاطٍ أساسيّةٍ:

أ) يجب أن يستمرّ حضور الشعب في الشوارع بزخمٍ أكبر ووعيٍ أعمق ممّا كان عليه في السابق، وألّا يتوقّف هذا الحضور ما لم يعلن قائد الثورة الإسلاميّة ذلك.

كما ينبغي للمسؤولين المحترمين أن يوفّروا، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، الظروف المناسبة لاستمرار هذا الحضور، وأن يعلموا أنّ هذا الحضور يمثّل دعمًا للقوّات العسكريّة في ميدان الحرب، ودعمًا لمسؤولي البلاد في ميدان الخدمة، ودعمًا لمسؤولي الدبلوماسيّة في البلاد في هذا الميدان. ومن جانبٍ آخر، فإنّ هذا الحضور يهيّئ الأرضيّة لنشر الأحكام والقيم الإسلاميّة وترسيخها في نفوس الناس، كما يفتح المجال أمام مشاركةٍ أوسع للجماهير في معالجة المشكلات الاقتصاديّة والثقافيّة للبلاد وتحقيق الديمقراطيّة الدينيّة بمعناها الحقيقيّ.

ويجب الالتفات إلى أنّ النهضة الشعبيّة الكبرى التي شهدتها إيران في المرحلة الأخيرة تُعدّ مظهرًا بارزًا لعظمة الثورة الإسلاميّة ومجدها. وقد أشار قائد الثورة الإسلاميّة في رسالته بمناسبة تشييع القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) إلى هذه النهضة الشعبيّة الشاملة وإلى منطلقها، مؤكّدًا أنّ عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام) تمثّل صدى البعثة النبويّة في أعماق التاريخ الإنسانيّ، ونشأت عنها الثورة الإسلاميّة، وبفضل هذا الصدى نفسه تحقّقت نهضة الناس. وإنّ آثار هذه النهضة الشعبيّة وأبعادها ستكون، بإذن اللّه تعالى، ضمانًا لوصول النظام الإسلاميّ إلى أهداف الثورة وآمالها الكبرى.

ب) إنّ الحفاظ على الوحدة والتماسك الوطنيّين في ظلّ الحقّ ووليّ الأمر، ولا سيّما في هذه الظروف المعقّدة للحرب الهجينة، يُعدّ من أهمّ الواجبات. ولذلك، ينبغي للمسؤولين ومختلف شرائح الشعب ورجال الدين الأفاضل أن يحافظوا على هذه النعمة الإلهيّة الفريدة من خلال الطاعة الكاملة للقائد الأعلى، وأن يتجنّبوا كلّ فعلٍ أو قولٍ أو كتابةٍ من شأنها أن تضعف هذا التماسك.

بلا شكٍّ، فإنّ حفظ الوحدة والتماسك على هذا المدار لا يعني السكوت أمام الأخطاء الحسابيّة أو الأدائيّة للمسؤولين؛ بل على العكس، فإنّ نقد المسؤولين والمطالبة الحقّة منهم، إذا لم يترافقا مع التهمة والإساءة والتعرّض لهم، يسهمان في تعزيز الوحدة والتماسك على هذا المدار.

والحمد للّه، فإنّ المسؤولين ــ كما أكّد قائد الثورة الإسلاميّة في رسالته بشأن مذكّرة التفاهم ــ يعملون بنيّةٍ صادقةٍ وبروحٍ مسؤولةٍ، ومن المؤمّل، أن يقوموا من الآن فصاعدًا، مستفيدين من التجربة التي اكتسبوها من هذه المفاوضات ومذكّرة التفاهم، وعبر مزيدٍ من تبعيّتهم لقائد الثورة الإسلاميّة، بإصلاح خطئهم الحسابيّ والوفاء بالعهد الذي قطعوه لسماحة القائد وللشعب.

ج) ينبغي لجميع المسؤولين وصنّاع القرار في النظام الإسلاميّ أن يستثمروا الفرصة التي أوجدتها الحرب المفروضة الثالثة، وأن يعملوا على إعادة بناء نموذج هيكليّة هذا البلد والنظام على أساس منطق الإسلام القويم، وتوجيهات المراجع العظام، ومبادئ إمامي الثورة، وتوجيهات قائد الثورة الإسلاميّة، سماحة آية اللّه السيّد مجتبى الخامنئيّ (حفظه اللّه)، إضافةً إلى ثقافة المقاومة والصمود، والعقلانيّة الثوريّة، بما يُغلق الطريق أمام جميع مؤامرات العدوّ المستكبر ومكائده.

وفي الختام، أتقدّم مجدّدًا بالتعازي باستشهاد القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه) وأفراد عائلته وشهداء الحربين المفروضتين الأخيرتين إلى مقام الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) وإلى نائبه بالحقّ قائدنا العزيز والصبور والشجاع سماحة آية اللّه السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئيّ، ونعاهد، نيابةً عن جميع رجال الدين الثوريّين والملتزمين والشعب الإيرانيّ الغيور، بأن نضحّي بأنفسنا وأموالنا وأعراضنا في سبيل مواصلة طريق قائدنا الشهيد حتّى بلوغ قمّة الظهور.

﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126]

عليرضا الأعرافيّ

مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) تشير هذه العبارة إلى ما ورد في نصّ البيان الفارسي الأصلي للقائد، حيث جاء: «بنده علی‌الاصول، نظر دیگری داشتم». وتُرجمت هذه الجملة في الموقع الرسمي إلى: «كان لي رأيٌ آخرُ بطبيعة الحال». وقد فُسّرت بأنّ الرأي الأصلي والمبدئي للقائد لم يكن موافقاً للمسار الذي انتهى إليه التفاهم، لكنّه أذن به بناءً على تعهّد رئيس الجمهورية وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي بحماية مصالح البلاد.

لمراجعة البيان باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha